السيد الخوئي
597
غاية المأمول
وبالجملة ، فهذا السكوت المتخلّل لا يخلّ بصدق كونه قارئا للقصيدة ، تاليا للقرآن ، مصلّيا مثلا ، وكذا غيرها من التدريجيّات . وبالجملة ، فلا فرق بين التكلّم وغيره - من الجريان والحركة - إلّا في أنّ الاتّصال الحقيقي هناك هو الموجب للوحدة ، والاعتبار هنا هو الموجب لها ، لعدم الاتّصال الحقيقي . هذا تمام الكلام في القسم الأوّل من الزمانيّات . وأمّا القسم الثاني وهو ما لم يكن زمانيّا بذاته إلّا أنّه اخذ فيه الزمان فصار زمانيّا بهذا اللحاظ ، وهذا قسّمه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إلى قسمين ، لأنّه تارة يكون الزمان مأخوذا فيه بنحو القيديّة ، وأخرى يكون مأخوذا فيه بنحو الظرفيّة « 1 » ، فإن اخذ فيه بنحو القيديّة ( لم يجر فيه الاستصحاب ، بخلاف ما اخذ على نحو الظرفيّة فيجري فيه الاستصحاب . والظاهر عدم الفرق بينهما ، فإنّ الزمان ظرف دائما ولا نتصوّر أن يكون مأخوذا قيدا على غير نحو الظرفيّة ) « 2 » . فإن كان سبب الشكّ فيه من جهة الشكّ في بقاء القيد الّذي هو الزمان وارتفاعه وكان منشأ الشكّ اشتباه الأمور الخارجيّة بحيث كانت الشبهة موضوعيّة - كما إذا علمنا أنّ وجوب الجلوس مغيّا بالزوال وشككنا في تحقّق الزوال وعدمه من جهة السحاب الساتر للشمس - فاستصحاب نفس الزمان لا ريب فيه ، على ما مرّ من أنّ معنى التقيّد ليس إلّا الاجتماع في الزمان وصدوره مقترنا بهذا الزمان على ما مرّ إشكالا وجوابا . وأمّا استصحاب الحكم فيه فغير جار ، لأنّه إن جرى الاستصحاب في الموضوع - كما هو الحقّ بالتقريب المتقدّم - أغنى عنه ، وإن لم يجر - لأنّه مثبت - فلا يجري في الحكم لذلك .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 212 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .